محمود طرشونة ( اعداد )
94
مائة ليلة وليلة
ولم يزالوا يلحّون عليه حتى أنعم لهم بذلك ونسي وصيّة أبيه « 7 » . فأتاه الدلالون بالسلع والأمتعة من كلّ جانب فأخذها ودفع لكل واحد من الدلالين أجرته . فما أذّن العصر إلا وقد دفع الألفي دينار وامتلأت عليه الخزائن بالأمتعة والسلع . فبقي الفتى بقية يومه إلى الليل لم يبع شيئا ولم يشتر شيئا . وسار إلى منزله . فلمّا أصبح اللّه بخير الصباح أتى الفتى إلى الحانوت وأقام فيها يومه إلى الليل لم يبع شيئا ولم يشتر شيئا . فشقّ ذلك عليه ، واهتم لذلك همّا عظيما . ثم سار إلى منزله وهو مهموم حزين متفكّر في وصية أبيه وقد ندم ندما شديدا على ما عمل وقال في نفسه : كيف تكون الحيلة إذا أتى بعض أصحاب الأمتعة يطلبون متاعهم ؟ ما يكون قولي إليهم ، أبيع متاع هذا ، وأعطيه لهذا وأخسر أموال الناس ومالي بينهم ؟ . قال : فبينما هو كذلك جالس عند باب داره وإذا بشيخ كبير من أصحاب أبيه قد خلط عليه « 8 » ، فسلم عليه فردّ الفتى السلام . فقال له الشيخ : - ما الذي أصابك ودهاك واعتراك ؟ فقال الفتى : - يا سيّدي ، إني قد عصيت أبي ولم أقبل وصيّته ولا عملت بها فخسرت ألفي دينار في يوم واحد . فقال له الشيخ : - ادخل دارك وتمارض فيها ولا يدخل ولا يخرج عليك أحد ومن سأل عنك قل له « مريض » . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . فقام الملك متعجبا
--> ( 7 ) رواية ب 1 مختصرة ومختلفة : « فخرج إلى البحر متفكّرا . فجاء مركب لا يبيع صاحبه إلا بدين فأخذ السلعة وأعطى المائة درهم أجرة الحمّالين » . ( 8 ) لفظة دارجة تفيد : « التحق به » .